All for Joomla All for Webmasters
معلومات هامة

فضل المساجد وفضل من يعمرها

كتب بواسطة admin

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :-

كثيرة هي المساجد ، وما ينفق على بناءها وزخرفتها أكثر ، ولكن للأسف قلّ ما يمتلئ صف واحد أو صفان فيها لصلاة الفريضة في غير يوم الجمعة وشهر رمضان .
ونظرا لعزوف الكثيرين عن الصلاة فيها ، ووقوع الكثيرين ممن يصلون بها في مخالفات شرعية ، وشركية وبدعية – إلا ما رحم ربي – ، ناهيك عن الصخب والفوضى والقذارة ، في كثير من بيوت الله – تبارك وتعالى – ، وخاصة في رمضان ، – إلا ما شاء الله – ، أقدم هذا البحث المكوّن من جزئين .
الجزء الأول منه يدور حول : فضل المساجد ، وفضل من يَعْمرُها .
وأما الجزء الثاني منه فيدور حول : ” آداب الذهاب إلى المساجد ” بأدلة صحيحة وحسنة واردة في الكتاب العزيز ، والسنة النبوية المطهرة ، وأرجو من الله العليّ القدير أن يكتب لهذا البحث القبول ليكون بإذن الله – تعالى – حافزا ودافعا قويا لتحريك الرغبة في النفوس المؤمنة بالله – تعالى – إلى الإقبال على بيوت الله ” المساجد ” ، وإلى لقاء ربها في أحب البلاد إليه ، والمسابقة إلى الخيرات ، وترك الفتور والتراخي والكسل ، لتدرك الأجور العظيمة التي أعدها الله – تبارك وتعالى – إلى عمار المساجد .

فضل المساجد و فضل من يعمرها

1 : ـ المساجد أحب البقاع إلى الله – تعالى – : عن جبير بن مطعم – رضي الله عنه – : ” أنَ رجلا قال : يا رسول الله ! أي البلدان أحب إلى الله ؟ وأي البلدان أبغض إلى الله ؟ ” قال : لا أدري , حتى أسأل جبريل – عليه اليلام , فأتاه جبريل , فأخبره : أن أحسن البقاع إلى الله المساجد , وأبغض البقاع إلى الله الأسواق ) رواه (حم , والبزار واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد ) [ صحيح الترغيب 320 ] .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أحب البلاد إلى الله مساجدها ، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها ) ( صحيح ) انظر : [ مختصر مسلم 241 ] .

2 : ــ أعلى الله – تبارك وتعالى – شأن المساجد واهتمّ بها ، وشهد بالإيمان لمن يعمرها : قال الله تعالى :- { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ } [ التوبة 17 ــ 18 ] .

3 : ــ رفع الله قدر المساجد ، فأضاف اسمها إلى اسمه – سبحانه – تشريفا وتكريما لها ولشأن من يعمرها وذلك في كتاب الله – تبارك وتعالى – بقوله – سبحانه : { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ } [ التوبة 18 ] .
وفي سُنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بقوله في الحديث الذي رواه مسلم عن جابر– رضي الله عنه – مرفوعا : ( إن إبراهيم حرم بيتَ الله وأمّنَه ، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقلع عضاهها ولا يصاد صيدها ) (حديث صحيح) انظر : [ صحيح الجامع حديث رقم : 1521 ] . ‌
إن بيت الله الذي حرمه إبراهيم وأمّنَه هو ” المسجد الحرام ” أول بيت وضع للناس في البلد الحرام ” مكة المكرمة ” ، باركه الله – تبارك وتعالى – وأمّنه . فتبوأ مكان الصدارة على المساجد كلها ، وجعل الصلاة فيه بمئة الف صلاة .
المسجد الحرام إنه دعوة أبينا إبراهيم ، كانت له مكانة عظمى عند العرب قبل بعثة رسول الله – صلى الله عليه وسلم ، من دخله كان آمنا ، وها هي النفوس تهفو إليه وتشتاق بعد آلاف السنين ،.
قال الله – تعالى – : { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } [ آل عمران96 ــ 97 ] .
ثم بُنيَ المسجد الأقصى بعد بناء المسجد الحرام بأربعين عاما . فعن أبي ذر– رضي الله عنه – قال : قلت : يا رسول الله أي مسجد وضع أول ؟ قال : ( المسجد الحرام ) . قلت : ثم أي ؟ قال : ( المسجد الأقصى ) قلت : كم بينهما ؟ قال : ( أربعون سنة ) متفق عليه . وكان في صدر الإسلام أولى القبلتين ، ثم جاء الأمر من الله – تعالى – بتحويل القبلة إلى الكعبة . أسأل الله – تعالى – أن يرده إلى المسلمين ردا جميلا بإذنه – سبحانه – .

وعندما حلّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بدارالهجرة النبوية : ” المدينة المنورة ” بدأ ببناء بيت لله – تعالى – ” المسجد النبوي ” قبل أن يبنيَ بيتا لنفسه . فكان من المساجد الثلاثة التي اختصّها الله – تعالى – دون سواها وذلك بأن تشدّ إليها الرحال ( المسجد الحرام ) و ( المسجد الأقصى ) و ( المسجد النبوي ).

بناه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحبه الكرام – رضوان الله عليهم – أجمعين من جذوع النخل والحجارة والسقف من الجريد ، وهذا في نظر الناس يبدو بناءً بسيطا جدا مقارنة بما هي عليه المساجد في أيامنا .
نعم ، لكن الله جعل الله فيه خيرا كثيرا ، فالصلاة فيه بألف صلاة ، وجعله روضة رحبة لنشر العلم والإيمان ، وتلقي الوحي وتبليغه ، فيه تعلم المسلمون أمور دينهم .
فخرّج رجالاً من خيرة الناس إنهم صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، وتربى فيه أجيالا قوية عزائمهم ، راسخة عقائدهم ، فكان منهم علماء أجلاء ، دعاة إلى الله – تبارك وتعالى – ، هداة مهتدين ، ملأوا الدنيا خيرا وعلمًا ونورا وفتوحات . قال الله تعالى :- { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ } [ النور 36 – 37 ] .

4 : ــ حث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمته على بناء المساجد ، وبيّن عظيم أجرها ، فتمكـّـنَ حبها في قلوب المؤمنين ، وبذلوا الجهد والمال في بناءها ، وتوسعتها ، والمحافظة عليها ، والدفاع عنها : ولما لها من مكانة عظيمة في نفوسهم ، أيقنوا بدورها الريادي فسعوا إليها . فعن عثمان – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ) ( متفق عليه ).
وعن أبي ذر – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( من بنى لله مسجدا قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ) ( صحيح ) رواه البزار واللفظ له والطبراني في الصغير وابن حبان في صحيحه. انظر : [ صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 296 ] .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته : علما علمه ونشره ، وولدا صالحا تركه ، ومصحفا ورثه ، أو مسجدا بناه ، أو بيتا لابن السبيل بناه ، أو نهرا أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته ) ( حسن ) رواه ابن ماجة بإسناد حسن والبيهقي ورواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه . انظر : [ صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 296 ].

5 : ــ أكرم الله المؤذنين والأئمة بكرامات خاصة في الدنيا والآخرة ودعا لهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : فمن المساجد انطلقت دعوة الحق ، ومنها رُفع ” صوت الأذان ” عاليا مدويا خمس مرات في اليوم والليلة ، مرددا كلمة التوحيد، ومذكرا بدعوة التوحيد ، ليجمتع المسلمون في المساجد إلى ما فيه حياة قلوبهم وصلاحهم وفلاحهم في دنياهم وأخراهم .

1/5 : أكرم الله المؤذنين وجعلهم أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم : فعن أبي محذورة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم هم المؤذنون ) (حديث حسن) انظر : [ صحيح الجامع رقم : 1403 ] .

2/5 : الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن : فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت : ” سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن فأرشدَ الله الأئمة وعفا عن المؤذنين ) ( صحيح ) رواه ابن حبان في صحيحه. انظر : [ صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 239 ] .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ( الإمام ضامن ، والمؤذن مؤتمن ، اللهم أرشد الأئمة ، واغفر للمؤذنين ) ( صحيح ) رواه أبو داود والترمذي . وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما إلا أنهما قالا : ( فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين ) ولابن خزيمة رواية كرواية أبي داود وفي أخرى له قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( المؤذنون أمناء ، والأئمة ضمناء ، اللهم اغفر للمؤذنين وسدد الأئمة ) ( ثلاث مرات ) انظر : [ صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 237 ] .

3/5 : إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم ، والمؤذن يُغفر له مدى صوته : فعن البراء بن عازب – رضي الله عنه – أن نبي الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ( إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم ، والمؤذن يُغفر له مدى صوته ، ويُصدقه من سمعه من رَطب ويابس ، وله مثل أجر من صلى معه ) (حديث صحيح) انظر : [ صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 248 ] .

4/5 : المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة : فعن معاوية – رضي الله عنه – قال سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة ) رواه مسلم
وعن ابن عمر- رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة وبكل إقامة ثلاثون حسنة ) (حديث صحيح) انظر : [ صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 248 ] .

5/5 : عظم أجر المؤذنين المحتسبين : وعن عثمان بن أبي العاص – رضي الله عنه – قال : ” قلت يا رسول الله ! اجعلني إمام قومي ” ، فقال : أنت إمامهم ، واقتد بأضعفهم ، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ) ( صحيح ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي . انظر : [ مشكاة المصابيح جـ 1 رقم 668 ] .
وعن أبي موسى – رضي الله عنه – قال سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها ، ويبعث الجمعة زهراء منيرة لأهلها ، فيحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها ، تضيء لهم يمشون في ضوءها ، ألوانهم كالثلج بياضا ، رياحهم تسطع كالمسك ، يخوضون في جبال الكافور ، ينظر إليهم الثقلانِ ما يطرقون تعجبا حتى يدخلوا الجنة ، لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون) (حديث صحيح) انظر : [ صحيح الجامع انظر حديث رقم: 1872 ] .

6 : ــ من السبعة الذين يظلهم الله في ظله , يوم لا ظل إلا ظله رجل قلبه معلق بالمساجد : عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( سبعة يظلهم الله في ظله , يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل , وشاب نسا في عبادة الله – عز وجل – , ورجل قلبه معلق بالمساجد , ورجلان تحابا في الله , اجتمعا على ذلك , وتفرقا عليه , ورجل دعته امراة ذات منصب وجمال , فقال : إني أخاف الله , ورجل تصدق بصدقة فأخفاها فلا تعلم شماله ما تنفق يمينه , ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ) (متفق عليه) .

7 : ــ تكريم الله – تعالى – لزوار المساجد : عن سلمان – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( من توضأ وجاء إلى المسجد فهو زائر الله – عز وجل – ، وحقٌ على المَزورِ أن يُكرم الزائر ) [الصحيحة 1169] .

8 : ــ المسجد بيت كل مؤمن : وعنه – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( المسجدُ بيت كل مؤمن ) (حديث حسن) [ صحيح الجامع – 6702 ] .

9 : ــ المسجد بيت كل تقي ، وكرامات إثر كرامات : فعن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( المسجد بيت كل تقي ، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالرَوْحِ والرحمة ، والجواز على الصراط إلى رضوان الله ، إلى الجنة ) [ صحيح الترغيب جـ1 رقم 325 ] .

10 : ــ يفرح الله تعالى ويتبشبش لمن توطَـّن المساجد : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( ما توطَن رجل المساجد إلا تبشبش الله – تعالى – إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم ) [ صحيح الترغيب والترهيب رقم 322 ] .

11 : ــ المشائين في الظلم إلى المساجد ، لهم البشرى بالنور التام يوم القيامة : عن بريدة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد ، بالنور التام يوم القيامة ) رواه ( د ، ت ) [صحيح الجامع 2823] .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : ( إن الله ليضيء للذين يتخللون إلى المساجد في الظلم ، بنور ساطع يوم القيامة ) حديث حسن رواه الطبراني في الأوسط . [ صحيح الترغيب والترهيب رقم 312 ] .

12 : ــ أعد الله لمن غدا إلى المسجد أو راح ، نزلا في الجنة كلما غدا أو راح : عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : (من غدا إلى المسجد أو راح أعدّ الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح ) [ متفق عليه ] .
النُزل : هو ما يُهيأ للضيف من كرامة عند قدومه .

13 : ــ خطوات من يعمر مساجد الله إحداها تحط خطيئة ًً والأخرى ترفع درجة : عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئة ًً والأخرى ترفع درجة ) [ مختصر مسلم 243 ] .
وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( إذا توضا أحدكم فأحسن وضوءه ، ثم خرج إلى المسجد لاينزعه إلا الصلاة ، لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة ، وتكتب له اليمنى حسنة ، حتى يدخل المسجد ، ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبْواً ) [ صحيح الجامع 441 ] .

14 : ــ عمار المساجد هم جيران الله – تبارك وتعالى – ، ينادي عليهم يوم القيامة : أين جيراني ؟ : عن أنس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( إن الله لينادي يوم القيامة : أين جيراني ؟ أين جيراني ؟ قال : فتقول الملائكة : ربنا ومن ينبغي أن يجاورك ؟ فيقول : أين عمار المساجد ) حديث صحيح . انظر : [السلسلة الصحيحة 6/512 رقم 2728] .

15: ــ ضمان من الله – تبارك وتعالى – لمن عَمَرَ مساجد الله إن عاشوا رُزِقوا وكُفوا ، وإن ماتوا أدخلهم الله الجنة : فعن أبي أمامة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( ثلاثة كلهم ضامن على الله إن عاش رزق وكفي ، وإن مات أدخله الله الجنة : من دخل بيته فسلَم , فهو ضامن على الله , ومن خرج إلى المسجد فهو ضامن على الله , ومن خرج في سبيل الله فهو ضامن على الله ) رواه ( د , حب ) [ صحيح الترغيب والترهيب رقم 316 ] .

16 : ــ صلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد بعد وفاتها : فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – : أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فسأل عنها بعد أيام ، فقيل له : إنها ماتت ، فقال : فهلا آذنتموني ؟ ) فأتى قبرها فصلى عليها ” . [ رواه الخاري صحيح الترغيب 272 ] .
وهذا يدل على تكريم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لمن أكرم بيت الله – تبارك وتعالى – .

17 : ــ صلاة الجماعة فرض عين على الرجال في المساجد إلا من عذر : فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( والذي نفسي بيده ، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ، ثم آمر رجلا فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال . ” وفي رواية ” : لا يشهدون الصلاة ، فأحرق عليهم بيوتهم ، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء ) ( صحيح ) رواه البخاري ولمسلم نحوه .

18 : ــ كان يُعَدّّ من يتخلف عن الصلاة في المسجد في عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحبه الكرام منافقا معلوم النفاق : عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، ولقد هممت أن أمر بالصلاة فتقدم ، ثم أمر رجلا يصلي بالناس ، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة ، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ) (متفق عليه) . أخرجه البخاري ( 1 / 170 ) ومسلم ( 2 / 123 ) والسياق له .
وزاد أحمد ( 2 / 466 و 472 ) في رواية بعد قوله ( حبوا ) : ( ولو علم أحدكم أنه إذا وجد عرقا من شاة سمينة أو مرماتين حسنتين لأتيتموهما أجمعين ) . وإسناده صحيح .
وفي هذا تحذير ووعيد شديد لمن تخلف عن الصلاة في المساجد ، وآثر المتاع الدنيوي الزائل على ما هو خير وأبقى .

19 : ــ تركُ الصلاة في المساجد ، تركٌ لسنن الهدى التي شرعها الله – تعالى – ، وسبب من أسباب الضلال : فعن عبد الله ابن مسعود – رضي الله عنه – موقوفا قال : ( من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن ، فإن الله شرع لنبيكم – صلى الله عليه وسلم – سنن الهدى ، وإنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته ، لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ، ويرفعه بها درجة ، ويحط عنه بها سيئة ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد كان الرجل ، يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ) . أخرجه مسلم ( 2 / 124 ) انظر : [ إرواء الغليل جـ 2 رقم 488 ] .

20 : ــ بيّن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين مما يدل على بعد المسلمين في آخر الزمان عن سنن الهدى – إلا من رحم – : فعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين ] ( صحيح ) انظر : [ السلسلة الصحيحة 2/ 292 رقم 649 ] .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ : ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ) رواه البخاري ومسلم .

21 : ــ نهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن تتخذ المساجد قبورا ومزارات يُتبرك بها ، ويستغاث ويستعان بأصحابها من دون الله ، ويشد إليهم الرحال : فعن السيدة عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين قالا : لما نزل برسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، طفق يطرح خميصة له على وجهه ، فإذا اغتم كشفها عن وجهه ، فقال : وهو كذلك : ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . ” يحذر ما صنعوا ” (متفق عليه ) انظر : [ مختصر مسلم 255 ] .
لعنوا لأنهم بفعلهم هذا حادوا عن التوحيد والإتباع إلى الشرك والإبتداع ، وفي لعنهم تحذير ووعيد شديد لأمة التوحيد أن يفعلوا كما فعل من ضلّ قبلهم ، والله – تعالى – يقول : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } [ الجن 18] .

للأسف قلدهم كثير من المسلمين . عظَموا الأنبياء والأولياء والصالحين في قبورهم , فاستغاثوا واستعانوا بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله , وهم أموات ، وتركوا الحي الذي لا يموت ” الله – تبارك وتعالى – ” , وتبرَكوا بقبورهم وآثارهم , والله – تعالى – يقول : { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } [ النحل 53 ] .

هؤلاء هانت عليهم أنفسهم فهانوا على الله ، وهانوا على الناس – إلا من رحم – ، ومن يهن الله فما له من مكرم .

فها نحن نسمع ما يدمي الفؤاد ، عن مساجد تعددت فيها الجماعات ، لا تصلي فرقة خلف أختها ، وقد عجّت بالمهاترات والخلافات ، وضاق بعض الناس بهم ذرعا ، مما تسبب في صدودهم عنها رجاء السلامة.
ومساجد تدمّر وتنتهك حرماتها تبعا للأهواء والعصبيات ، ومساجد حوّلها أعداء الله إلى بارات وخمارات وإسطبلات – عليهم من الله تعالى – ما يستحقون .
ومساجد يشار إلى من يرتادها بأصابع الريبة والإتهام ، ومنها ما يمنع فيها ذكر الله وإقام الصلاة .
والله – تعالى – يقول : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ سورة البقرة 114] .

أسأل الله تعالى العافية ، والثبات على كلمة التوحيد ، ودعوة التوحيد ، وأن يعيد للإسلام مجده وماضيه التليد ، وليس ذلك على الله

التعليقات